الحجر الصحى في السنة النبوية
إن الحجر الصحى وسيلة من وسائل حماية البشرية من إنتشار الأوبئة والأمراض المعدية وذلك يكون بمنع أهل البلدة التى انتشر فيها الوباء من الخروج منها وكذلك منع الناس من الدخول فيها للحد من إنتشار العدوى والمرض بين الناس وقد ورد في السنة النبوية الشريفة العديد من الأحاديث التي أرست قواعد الحجر الصحي منذ أكثر من 1400 عام حيث منع رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس من الدخول في البلدة التى ظهر وتفشي بها الطاعون و منع أهل تلك البلدة المصابة من الخروج منها وجعل الخروج منها كالفرار من الزحف و جعل لأهل تلك البلدة المصابة المقيمين بها و الصابرين على ما اصابهم كالصابر على الزحف و وجعل لهم أجر كأجر الشهيد .
فعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( الفار من الطاعون كالفار من الزحف ، والصابر فيه كالصابر في الزحف ) رواهأحمد .
وعن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله: (لا تفنى أمتي إلا بالطعن والطاعون، قلت: يا رسول الله هذا الطعن قد عرفناه، فما الطاعون؟، قال: غدة كغدة البعير، المقيم بها كالشهيد، والفار منها كالفار من الزحف)
روى البخاري في صحيحه قصة عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، حين خرج إلى الشام ، فلما وصل إلى منطقة قريبة منها يقال لها : ( سرغ ) ، بالقرب من اليرموك ، لقيه أمراء الأجناد أبو عبيدة بن الجراح وأصحابه ، فأخبروه أن الوباء قد وقع بأرض الشام ، فقال عمر ادع لي المهاجرين الأولين ، فدعاهم فاستشارهم ، وأخبرهم أن الوباء قد وقع بالشام ، فاختلفوا ، فقال بعضهم : قد خرجتَ لأمر ولا نرى أن ترجع عنه ، وقال بعضهم : معك بقية الناس وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا نرى أن تُقْدِمَهم على هذا الوباء ، فقال : ارتفعوا عني ، ثم قال : ادعوا لي الأنصار ، فدعاهم فاستشارهم ، فسلكوا سبيل المهاجرين ، واختلفوا كاختلافهم ، فقال : ارتفعوا عني ، ثم قال : ادع لي من كان ها هنا من مشيخة قريش من مهاجرة الفتح ، فدعاهم فلم يختلف منهم عليه رجلان ، فقالوا : نرى أن ترجع بالناس ولا تُقْدِمَهم على هذا الوباء ، فنادى عمرفي الناس إني مُصَبِّحٌ على ظَهْرٍ فأَصْبِحوا عليه ، فقالأبو عبيدة بن الجراح: أفراراً من قدر الله ؟ فقال عمر لو غيرُك قالها يا أبا عبيدة نعم ، نفرُّ من قدر الله إلى قدر الله ، أرأيتَ لو كان لك إبل هبطت واديا له عدوتان إحداهما خصبة والأخرى جدبة ، أليس إن رعيت الخصبة رعيتها بقدر الله ، وإن رعيت الجدبة رعيتها بقدر الله ؟ قال : فجاء عبد الرحمن بن عوف وكان متغيبا في بعض حاجته ، فقال : إن عندي في هذا علما ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( إذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه ، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارا منه ) قال : فحمد الله عمر ثم انصرف .
فديو توضيحي من مسلسل الفاروق عمر


0 تعليقات:
إرسال تعليق
الاشتراك في تعليقات الرسالة [Atom]
<< الصفحة الرئيسية